القائمة الرئيسية

الصفحات

التعليم المهني في سورية.. إلى أين؟

يعاني التعليم في سورية من البيروقراطية بشكل كبير جداً في الآونة الأخيرة، وقد أثرت البيروقراطية على اتخاذ القرار التعليمي وتسببت بتراجع التصنيف الأكاديمي للتعليم السوري خلال العقود الماضية، في هذه المقالة أحاول تسليط الضوء على مشكلة التعليم المهني بأقسامه الصناعية والتجارية والنسوية في سورية وإيضاح الواقع الذي يعيشه طلاب هذه الأنماط من التعليم المدرسي.

التعليم المهني في سورية

يتم تسليط الضوء على مشكلات محددة في التعليم ما قبل الجامعي وهي تتعلق بالقبول الجامعي ومخرجات هذا النوع من التعليم ودوره في سوق العمل، مع محاولة للإنصاف وعدم المبالغة في النقد والتركيز على نقاط ضعف التعليم المهني.

القبول الجامعي محدود جداً

إن أكبر مشكلة يواجهها التعليم المهني بشكل عام هي أن أعداد الطلبة المقبولين في الجامعات والمعاهد التقانية محدودة جداً، بينما يكون النصيب الأكبر من المقاعد لطلبة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي.

تخيل أن أحد الطلاب في الشهادة الثانوية العامة -الفرع العلمي- حصل على مجموع قدره 190/240 أي ما يعادل 79% من المعدل العام، إن هذا المعدل قد يكفي لدخوله كلية والحقوق والإعلام والهندسة الزراعية وكلية الآداب ومعظم المعاهد تقريباً.

في حين أن طالب الثانوية المهنية يستطيع بمجموع 79% دخول المعاهد فقط ولا يوفق في كثير من الأحيان لدخول الكلية التي تتبع تخصصه الرئيسي، فمثلاً إن كان الطالب يدرس في ثانوية تجارية فإن كلية التجارة ستصبح بعيدة المنال وهي محدودة للمتفوقين والأوائل في المدرسة، وهذا خطأ كبير لأن الطالب يدرس في الثانوية منهجاً متخصصاً في الاقتصاد ويجب أن تكون الأولوية له.

التعليم المهني في سورية غير تطبيقي

نشأ التعليم المهني في سورية كوسيلة لدعم المجتمع بالتخصصات التطبيقية والتدريب العملي، ولكنه بات اليوم مشابهاً لبقية أشكال التعليم ولم يعد تطبيقياً كما يجب، فالطالب يدرس المقررات بشكل نظري كما أن التدريبات محدودة جداً وغير ذات جدوى.

لا أحاول المبالغة في نقد الواقع ولكن واقع التعليم المهني اليوم صار في وضع يرثى له وبات من الضروري جداً البحث عن الحلول لجعله تعليماً تطبيقاً يفيد سوق العمل، وإلا فمن الأفضل إلغاء هذا التعليم بكامله والعودة للمدارس الثانوية العامة.

لا يوجد تدريب داعم في الشركات

يدرس الطلاب في التعليم المهني ضمن مدارس حكومية تقدم لهم بعض التدريبات البسيطة، ولكن الدولة لا تلزم أصحاب المشاريع والمؤسسات بتدريب هؤلاء الطلبة لذا فهم لا يختلطون بسوق العمل ولا يحصلون على الخبرة الكافية.

من الممكن أن نجد طالباً في التعليم المهني قد حصل على تدريب لدى شركة معينة، لكن هذا ليس إلا جهداً فردياً من الطالب وذويه ولا يجب أن تقف المدارس مكتوفة الأيدي بل ينبغي أن تدعم هذا التوجه وتساعد الطالب على إيجاد التدريب المهني المناسب له.

التخصصات لا تلبي احتياجات سوق العمل

إن التخصصات المطروحة اليوم في الثانويات الصناعية والتجارية والشرعية وغيرها، نشأت لتلبية متطلبات سوق العمل السورية لحظة إنشاء تلك المدارس، لكن سوق العمل اليوم مختلف وربما بدأ يتطلع إلى تخصصات جديدة وقد اكتفى من بعض التخصصات.

وبالتالي صار لزاماً على وزارة التربية إعادة النظر بمخرجات هذا التعليم والتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لفهم احتياجات سوق العمل من الكوادر المدربة والمؤهلة للعمل المهني، ولكن هذا صعب جداً في ظل الظروف التي تشهدها سورية والفوضى في اتخاذ القرارات على الصعيد الأكاديمي.